الإدهاش فن رقمي: يخلط الماضي
بالحاضر
يدخلك الفيلم لتغيٍّر.. ويقرأ الأفكار
|
| وسادة الأحلام. (ميشال صايغ) |
وجوه الصحافيين عكست حيرة في بداية الجولة ما لبثت ان تبددت مع بدء الجولة داخل القرية حيث افاض الفنانون في شرحهم للجديد المعاصر. فعلى هامش ألعاب الفرنكوفونية عرض عشرون مبدعا في الفنون الرقمية من مختلف البلدان والتخصصات اعمالهم وابتكاراتهم، على الصحافيين الذين توزعوا مجموعات تستفسر عن الفن الرقمي.
وبحسب تعريفات الفنانين يعتمد هذا الفن على الحاسوب الذي يسمح بتطوير اشكال جديدة من التعبير. وتتعدد الوسائل التي تمزج بين الصور والموسيقى والنصوص والفنون التشكيلية، كما تخلط بين الماضي والحاضر وبين الجدي والترفيهي. ويتميز معرض الفنون الرقمية هذا بان الفنانين يعرضون اعمالهم بطريقة تعليمية وترفيهية في آن واحد، والزائر يتعلم عن هذا الفن ويشارك فيه ايضا.
يعرض ياسين سبيتي الفنان البلجيكي – المغربي عمله في احدى زوايا القرية، وهو عبارة عن لعبة تعتمد الصوت والصورة. هكذا تقف على مسافة محددة وتقفز كلما قفز الناس داخل الشاشة، فتسجل قفزتك معهم، ولكن عندما تستمر في القفز داخل الشاشة الى ما لانهاية... وفي زاوية اخرى يعرض الفرنسيان فردريك كوريان وجان ماري دالي ابداعهم الرقمي لافتين الى انهما ركزا "على الصورة والسينما حيث اتاح الفن الرقمي ظهور شكل جديد من السينما التفاعلية يمكن المرء من دخول الفيلم ويغير فيه". وركزا على ان "اهمية العمل تكمن في الخيال والفنان يحاول دائما البحث عن تصور يمكنه من تحقيق التواصل بين المشاهد والمشهد". وكشفا عن "اعداد فيلم رقمي بالتعاون مع جامعة القديس يوسف، يصور فيه الطلاب مشاهد من بيروت لاعداد بطاقات بريدية خاصة بالمدينة، وشيئا فشيئا سيتوصلون الى تحويل هذه الصور فيلما رقمياً".
وتظهر اعمال الفنان الكاميروني اشيليكا كونغوييم والمالديفي فياسيسلاف دورتا أن عنصرية الاعراق واللون لم تسقط مع اعتلاء باراك اوباما عرش رئاسة العالم. كونغوييم بحسب ما صرح لـ"النهار" تأثر كثيرا بحوادث 2003 التي تمت بين ساحل العاج وفرنسا. يقول: افريقيا تأثرت كثيرا بهذه الحرب، وفكرة عملي انطلقت من هذا الحدث تحديداً. عمل كونغويين مع زميله على فيلم رقمي يبرز اشخاصا من مختلف الاعراق والبلدان والاهم فيه مشهد قدمين تسيران في اتجاه واحد وتحسبهما رجلي رجل واحد انما اليمنى سوداء واليسرى بيضاء.
الاتفاقات اللبنانية..
رقمياً
وانتقل الفريق الصحافي من القرية
الى غاليري Piece unique حيث تعرض لوحات صنعت بالفن
الرقمي. وتلفت لوحات للفنان اللبناني ريكاردو مبارخو الذي
يعتبر من أول المبدعين اللبنانيين في هذا المجال، وقدم صور
8 اتفاقات تتعلق بلبنان محولاً اياها لوحات رقمية. وصرح
مبارخو لـ"النهار" انه توصل الى وضع هذه اللوحات عبر
"ممارسة الاحتيال على الحاسوب، اذ جعلته يقرأ اتفاقا كما
لو انه نص وحولته رقمياً". واضاف: "بالاضافة الى اسم لبنان
اخترت 7 اتفاقات، هي ميثاق 1943، واتفاق الطائف والاتفاق
الثلاثي واتفاق القاهرة واتفاق الدوحة والدستور اللبناني
ومعاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق. ومن ينظر الى اللوحة ير
مجموعة نقاط غير مفهومة، لكن النقطة الحمراء مثلا قد تكون
البند الثاني من اتفاق معين... ما فعلته انني جملت السياسة
بمعنى الفلسفة الجمالية، وكل نقد للوحة يكون نقداً غير
مباشر للاتفاق".وتعرض الغاليري ايضا "وسادة الاحلام"، وهي ابداع رقمي من نوع آخر. والوسادة حساسة جداً تعكس الحالة النفسية لمن يجربها. كلما ضغط احدهم عليها تخرج مشهدا وصوتا معيّنين حتى ان بعض الكلمات تمر بسرعة امامك غير مفهومة، وهي قصة الحلم السريعة التي لا يمكن تتبعها، فتلتقط منها افكارا مشتتة تماماً كما في الحلم العادي.
والتصميم الرقمي لفنان روماني وفنانة فرنسية مدهش الى درجة يشعر الناظر معها انه دخل احد افلام الخيال العلمية. فهذا التصميم يقرأ الموجات الفكرية التي تمر بذهن الشخص الذي يضع الآلة المصممة خصيصا للتجربة على رأسه. وفي التطبيق العملي ان شخصين يجلسان امام شاشة عملاقة ويضعان الآلة، وافكارهما تترجم امامهما بموجات رقمية على الشاشة، وفي النهاية يمنح المراقب النتيجة العلمية لتحليل الافكار.
وفي مسرح مونو ابتكار رقمي آخر، حيث شهيقك وزفيرك بمشاركة ثلاثة اشخاص يحرك قناديل البحر الرقمية، لتخلص انك في تجربة هذه الالعاب الرقمية تشعر بأمور غير محسوسة!
باسكال عازار



